أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

258

شرح مقامات الحريري

وقال المعذّل : [ الخفيف ] لاح شيبي فظلت أمرح فيه * مرح الطّرف في اللجام المحلّى وتولّى الشباب فازددت ركضا * في ميادين باطل إذ تولّى إنّ من ساءه الزمان بشيب * لأحق أمره بأن يتسلّى أتراني أسوء نفسي لمّا * ساءني الدهر ، لا لعمري كلّا وقال البحتري يعتذر منه : [ الخفيف ] عيّرتني بالشيب وهي رمته * في عذاري بالصدّ والاجتناب « 1 » لا تريه عارا فما هو بالشّي * ب ولكنّه جلاء الشباب وبياض البازيّ أصدق حسنا * إن تأمّلت من سواد الغراب أخذه ابن رشيق فقال : [ الوافر ] وإن لم تعجبني ببياض شعر * فلا تستغربي بلق الغراب تعافين المشيب وليس هذا * ولكن هذه شية الشّباب وقال حبيب يتشكاه : [ الخفيف ] أصبحت روضة الشباب هشيما * وغدت ريحه البليل سموما « 2 » شعلة في المفارق استودعتني * في صميم الفؤاد ثكلا صميما غرّة بهمة ألا إنما كن * ت أغرّا أيام كنت بهيما دقّة في الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمّي اللديغ سليما وقال مسلم بن الوليد : [ البسيط ] الشيب كره وكره أن يفارقني * أعجب بشيء على البغضاء مورود يمضي المشيب فلا يأتي له خلف * والشّيب يذهب مفقودا بمفقود أخذه سليمان بن وهب حين نظر إلى المرآة ، فقال : عيب لا عدمناه . وقال أبو الفتح البستيّ : [ الكامل ] يا شيبتي دومي ولا تترحّلي * وتيقّني أني بوصلك مولع قد كنت أجزع من حلولك مدّة * والآن من خوف ارتحالك أجزع وزاد أبو الطيب على هذا فقال : وذكر أنه يتمنّى الشيب في زمن الشباب : [ الطويل ]

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 84 . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام 3 / 223 ( طبعة المعارف ) .